أبعد من شيطنة “القوات” والمجتمع المدني: رسالة للجيش والخارج

أبعد من شيطنة “القوات” والمجتمع المدني: رسالة للجيش والخارج

رسم أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، في خطابه الأخير، معالم المرحلة السياسية المقبلة في لبنان: تكريس تفوق الشيعية السياسية وسطوتها على القرار السياسي في البلاد.أبعاد تهديدات نصرالله
وينطوي إعلان هذا التفوق على تجاوز مبدأ عدم مقدرة طرف سياسي (حزب الله، هنا) على السيطرة على مقومات الدولة ومرتكزاتها ومراكز قرارها، لأن الصيغة اللبنانية شديدة التعقيد، ولا يمكن لأحد السيطرة عليها. فحتى في زمن وصاية النظام السوري على لبنان، كان ذلك النظام مضطراً لمراعاة شروط نظام الملل اللبناني وقواعده.
أما نصرالله فأراد إظهار التفوق السياسي للشيعية السياسية، وتثبيت معادلة التحاق الجميع بها، إما عن قناعة أو عن خوف، أو بالحد الأدنى تخويف من يعارضها، تطويقه وعزله.
ومرّر نصرالله إشارات عن امتلاكه 100 ألف مقاتل مجهزين ومدربين، في تحذير واضح منه لجهات داخلية وتحذيرها من التفكير بمعارضته أو القيام بأي مغامرة في مواجهته. ولم يوفر الخارج من تهديده، في إشارة منه لأخذ قوته تلك في الاعتبار.
كأنه يقول لأطراف خارجية إن أي مغامرة تدفعون إليها حلفاءكم الداخليين في لبنان، ستكون نتائجها العسكرية مدمرة وباهظة، ونتائجها السياسية أكثر عمقاً وامتداداً مما كانت عليه نتائج 7 أيار 2008.الأميركيون والجيشوكذلك أراد نصر الله إيصال رسائل إلى أعدائه في الخارج عن تنامي قدراته البشرية والعسكرية. وهي رسائل تستهدف أي طرف يحاول أن يقول إن الجيش اللبناني يجب أن يتصدى لحزب الله، وأن يكون في مواجهة معه. وهذا على غرار ما صرح كثر من المسؤولين الأميركيين وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركي.
والطريقة التي اتبعها نصرالله في إعلانه عن عديد مقاتليه، تشير إلى أن لديه قدرات تتفوق على قدرات الجيش، قبل أن ينتبه إلى ضرورة الحفاظ على الجيش والعلاقة الجيدة معه، ويصفه بعماد حماية الدولة، مشيراً إلى تمسكه بالمعادلة الثلاثية (جيش، شعب، مقاومة). وهذا يعني أنه يضع شروطاً وضوابط أمام الجيش اللبناني، أو أمام من يفكر وضعه في مواجهة حزب الله.شيطنة القوات اللبنانية وشيطن نصر الله القوات اللبنانية في محطات عديدة، خصوصاً عندما أشار إلى تحالفها مع جهات خارجية. وهذا في حد ذاته ينطوي على خطر سياسي واجتماعي، يتمثل بشيطنة شطر كبير من المجتمع المدني. وسيكون ذلك معطوفاً على ممارسة المزيد من الضغوط السياسية والقضائية على القوات اللبنانية لحصارها وربما عزلها ومنع أي طرف من التحالف معها.
لكن هذا ستكون نتائجه عكسية، فيحقق للقوات حضوراً لبنانياً وعربياً أوسع، خصوصاً لدى خصوم حزب الله.خطب ود السنّة وجنبلاطوفي عزف نصرالله على وتر العلاقة بالسنّة، ودفاعه عن سعد الحريري، وإشارته إلى أن جعجع طعنه في ظهره يوم استقال من السعودية، أراد أن يخطب ود السنيّة السياسية. وهو حاول أن يخطب ود وليد جنبلاط في إشارته غير المباشرة رفض جنبلاط التجاوب مع اقتراح جعجع الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع حزب الله.
وفي هذا كله يحاول نصر لله رسم خطوط محددة لعلاقات القوى السياسية والطوائف مع القوات اللبنانية. في محاولة منه لعزلها سياسياً وتطويقها مسيحياً. وهو اختار التبكير في فتح المعركة الانتخابية في الشارع المسيحي، من خلال النصائح التي وجهها للمسيحيين.العلاقة بالحلفاء المسيحيين وسلّف نصر الله حلفاءه المسيحيين الكثير من المواقف: وصف سليمان فرنجية بالوفي الذي اتخذ مواقف كبيرة إلى جانب حزب الله. وهذه لها حسابها المستقبلي بين الحزب عينه وفرنجية، خصوصاً في ظل علاقات باسيل السيئة بالقوى كلها.
وهذا الوصف لفرنجية يجعله يتفوق في معايير نصرالله على باسيل في المعنى الشخصي وعلى صعيد العلاقة السياسية. ولكن نصرالله حريص أيضاً على العلاقة الاستراتيجية بالتيار العوني وباسيل، نظراً لحجمه الشعبي والتمثيلي والحاجة الدائمة إليه.عداوة العرب والعروبةوتتفق نظرة باسيل ونصرالله على ضرب القوى السياسية التقليدية، أو الاستمرار بالخصومة مع العرب والعروبة.
فنصرالله يشير دوماً إلى وقوفه داخل المشروع الإيراني والتوجه شرقاً. وباسيل يؤمن بالتحالف المشرقي. وكلا النظريتين تتعارضان مع عروبة لبنان ومع مشاريع العرب.
ولذلك كان هناك تقاطع كبير بين موقف نصرالله الأخير وتجديده الهجوم على السعودية وسياستها، وموقف باسيل الذي أشار إلى ضرورة التحالف مع الأردن وسوريا والعراق. في إشارة إلى تحالفات مع دول تتسع فيها النزعة الأقلوية ومطعّمة بدولة ذات حضور سنّي هي الأردن، لكنها دولة صغيرة واقتصادها مرهق.

اترك تعليقاً