الدستوية السورية:سقف التوقعات منخفض..بانتظار وفاء روسيا بوعودها

الدستوية السورية:سقف التوقعات منخفض..بانتظار وفاء روسيا بوعودها

يبدو أن التوافق الأميركي-الروسي حول عدد من الملفات السورية الذي تؤكده الأنباء المتلاحقة، قد أدى في نهاية المطاف إلى امتثال النظام السوري بإعطاء الضوء الأخضر أخيراً لانعقاد الجولة السادسة من محادثات الدستور السوري في جنيف، في 18 تشرين الأول/أكتوبر.
ولا يقنع حديث المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن عن جولة مختلفة من حيث النتائج، وفد المعارضة، أو غالبية أعضائه، الذين يرون ان النظام سيواصل سياسة التعطيل إلى ما لا نهاية، رغم التطمينات التي قدمها المبعوث الأممي، والحديث عن ضغوط روسية كبيرة على النظام السوري.
وحسب مصادر “المدن”، أبلغ بيدرسن وفد الائتلاف خلال اجتماع جرى في نيويورك، قبل أيام، بموافقة النظام السوري على المقترحات الإجرائية المتعلقة بزيادة توقيت جلسات العمل الصباحية والمسائية (ساعة لكل جلسة)، وإطالة موعد الجولة من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، إلى جانب تسليم مسودات دستورية من وفدي النظام والمعارضة قبل انعقاد الجولة السادسة.
وأوضح المصدر أن بيدرسن أكد خلال الاجتماع أنه تلقى تطمينات من روسيا وإيران، حول تغيير طريقة تعاطي وفد النظام مع المباحثات.
وحول جدول أعمال الجولة السادسة، قال المصدر إن “جدول الاعمال متفق عليه من بداية الجولة الخامسة ولم يتبدل، وهو البدء بعملية صياغة المبادئ الاساسية في الدستور، أي الفصل الأول، لكون هذه المبادئ الأساسية تشكل الأسس التي تبنى عليها بقية فصول الدستور”.
وتابع أن الخلاف كان حول منهجية العمل وضرورة التوافق على منهجية تؤدي إلى نتائج تمكن اللجنة من إنجاز المهمة الموكلة إليها في إطار تفويضها، مشيراً إلى أنه جرى التوصل الى اتفاق حول تلك المنهجية، وباقي الأسس التي سيعقد الاجتماع بناء عليها.
بدوره، قال عضو اللجنة الدستورية عن وفد المعارضة غبرييل كورية في حديث ل”المدن”، إن النظام كان يرفض المنهجية التي اقترحها بيدرسن والمطالبة باحترام العناصر الأساسية الداخلية للجنة، وتسمية الوفود بمسمياتها لقطع الطريق على التلاعب بالمسميات، مثل إطلاق تعبير “الوفد المدعوم من تركيا” على وفد المعارضة، وغيرها من التعبيرات والأسماء الاستفزازية التي درج النظام ووسائل إعلامه عليها.
وأضاف كورية أنه تم الاتفاق كذلك على تقديم المبادئ الدستورية قبل بدء الجولة، من خلال اجتماع بيدرسن مع رئيسي الوفدين، وهو ما كان يرفضه النظام سابقاً. وأوضح أنه جرى كذلك، الاتفاق على عملية صياغة دستورية، وليس إعداداً للإصلاح الدستوري، بحيث كان النظام يطالب بدلاً من ذلك، بجعل الجلسات مخصصة للعصف الذهني، حتى يضمن إضاعة الوقت.
ورداً عن سؤال يتعلق بتحديد السقف الزمني للانتهاء من وضع الدستور، وهو المطلب الذي كان وفد المعارضة يركز عليه، قال كورية: “ما من شيء واضح في هذا الصدد، والواضح أن الجولة ستشهد تفاوضاَ على ذلك”.
ورغم كل النقاط المتفق عليها، خفّض كورية من سقف توقعاته من الجولة السادسة، قائلاً: “اعتاد النظام على التسويف، ولا يمكنني الحديث عن تفاؤل، لتعقد الجلسة وسنرى، وخصوصاً أن الجولة ستبحث في قضايا المبادئ الأساسية وصياغتها، التي تشكل أساس الدستور، القضايا التي تسجل تبايناً كبيراً بين وفدي المعارضة والنظام”.
والأهم من ذلك، وفق كورية، تعزيز إجراءات الثقة، من خلال إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، مختتماً: “كل ذلك لن يتحقق، وفق المعطيات التي لدينا”.
باعتراف بيدرسن، ما زالت التحديات هائلة أمام العملية السياسية، وأمام إيجاد حوار سياسي حقيقي داخل سوريا، قد يؤدي إلى إصلاح سياسي حقيقي.
يتمسك وفد المعارضة بالمشاركة في مباحثات الدستور، رغم غياب الثقة بالنظام، ومبعث هذا التمسك المحافظة على دعم المجتمع الدولي، الذي اختصر الحل في سوريا بالدستور.

اترك تعليقاً