السودان:قوى الحرية تواجه الانقلاب..بعصيان مدني وتظاهرات

السودان:قوى الحرية تواجه الانقلاب..بعصيان مدني وتظاهرات

قُتل 8 أشخاص وأصيب 140 على الأقل خلال تظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري في السودان، وفي حين دعا تحالف قوى الحرية والتغيير إلى التصعيد الثوري السلمي والعصيان المدني، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث الوضع في السودان.
وتواصلت حتى فجر الثلاثاء، الاحتجاجات على سيطرة العسكريين على السلطة في السودان وإخراج المدنيين من الحكم. وقالت مصادر في وزارة الصحة السودانية إن 8 قتلى و140 جريحاً على الأقل سقطوا خلال تفريق محتجين تظاهروا ضد قرارات رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، الذي أعلن الاثنين، حل المجلس والحكومة التي كان يقودها عبد الله حمدوك، وفرض حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد، وجمد العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية.ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في وزارة الصحة السودانية أن القتلى السبعة لقوا حتفهم بسبب إصابات بالأعيرة النارية، وأن أحدهم صدمته سيارة أيضاً.وشهدت العاصمة السودانية مظاهرات شعبية في مناطق عديدة، ففي حي جبرة خرجت مظاهرات رافضة لحملة الاعتقالات التي قام بها الجيش، وفي منطقة الكلاكلة جنوبي الخرطوم، انطلقت مواكب رافضة لما يسميه المتظاهرون انقلاباً عسكرياً.كما خرجت مظاهرات في شارع الأربعين بمدينة أم درمان. وقد انتشرت قوات من الجيش والدعم السريع، وما تعرف بحركات الكفاح المسلح، وأغلقت الطرق المؤدية إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.وقال تحالف قوى الحرية والتغيير ليل الثلاثاء، إنه “يدعو إلى اتباع شتى أشكال التصعيد الثوري السلمي، مثل المواكب المستمرة وإغلاق الشوارع والعصيان المدني الشامل، لإفشال سيطرة الجيش على السلطة”. وأضاف في تغريدة، أن “الترتيبات تجري لفعاليات تصعيدية كبرى وملئ الشوارع بالسودانيين في حشود غير مسبوقة”.وتابع التحالف أن إعلان البرهان الانقلاب على السلطة وإلغاء عدد من مواد الوثيقة الدستورية، “يعيد السودان إلى مرحلة المجلس العسكري الانتقالي”.بدوره، دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى كسر حالة الطوارئ بحشود وفعاليات مسائية. وقال التجمع في بيان، إن “البرهان كتب نهايته بيده، وعليه الآن أن يواجه غضبة شعب حررته ثورة كانون الأول/ديسمبر من الخوف”. كما دعا البيان لجان المقاومة والقوى الثورية المهنية والنقابية والمطلبية والشعبية إلى الوحدة ومقاومة الانقلاب.من جهته، دعا عضو لجنة تفكيك النظام المعزول صلاح مناع من سماهم “الشرفاء في قوات الشعب المسلحة السودانية”، إلى الانحياز للشعب وتاريخه ونضاله وإلى مدنية الدولة. وأضاف مناع في تغريدة، أن الثورة مستمرة، مؤكداً أن “الثوار عادوا إلى المكان الذي أسقط الرئيس السابق عمر البشير، واليوم سوف يسقط البرهان”.وفي السياق، قال موقع “فلايت رادار” المختص في تتبع حركة الطائرات، إن رحلات دولية من مطار الخرطوم وإليه توقفت بسبب التصعيد في السودان.وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيناقش على الأرجح الوضع في السودان في اجتماع مغلق الثلاثاء، بعدما طلبت بريطانيا وإيرلندا والنرويج والولايات المتحدة وإستونيا وفرنسا عقد اجتماع للمجلس. وقالت وكالة “الأناضول” التركية إن الممثل الخاص للأمين العام بالسودان فولكر بيرتس، سيقدم إفادة إلى أعضاء المجلس عن تطورات الأوضاع.ولم يصدر إعلان رسمي من مجلس الأمن حول عقد جلسة بشأن الأوضاع في السودان بعد قرارات البرهان.وفي أول تعليق من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على التطورات في السودان، دعا إلى الإفراج فوراً عن رئيس وزراء السودان وكل المسؤولين الآخرين. وكتب غوتيريس في تغريدة: “أدين الانقلاب العسكري الجاري في السودان.. يجب الإفراج فوراً عن رئيس الوزراء حمدوك وكل المسؤولين الآخرين.. يجب أن يكون هناك احترام كامل للميثاق الدستوري لحماية التحول السياسي الذي تحقق بصعوبة”، مؤكداً أن “الأمم المتحدة ستواصل الوقوف مع شعب السودان”.بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق الولايات المتحدة مساعدة مالية ب700 مليون دولار للسودان، على خلفية الاعتقالات، واعتبرت واشنطن أن اعتقال مسؤولين مدنيين في الحكومة السودانية يقوض انتقال البلاد إلى الحكم المدني الديمقراطي.وعبّر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن عن قلق الولايات المتحدة بشأن “تقارير حول استخدام الذخيرة الحية على المتظاهرين السلميين” في السودان، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها “عن كثب وبشكل طارئ” من أجل صياغة “نهج دبلوماسي موحد لمواجهة هذه الأفعال ومنعها من انعدام أوسع للاستقرار في السودان والمنطقة”.وفي أوروبا، دعا مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الشركاء والدول الإقليمية لإعادة العملية الانتقالية في السودان إلى مسارها. ودان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بشدة ما سماها محاولة الانقلاب في السودان، ودعا في تغريدة، جميع الأطراف إلى ضمان سلامة رئيس الوزراء والقيادات المدنية. كما دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما سماه محاولة الانقلاب في السودان، وأكد دعمه للحكومة الانتقالية. من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التركية تطلعها إلى تمسك الأطراف السودانية بالالتزامات التي نص عليها الإعلان الدستوري وعدم مقاطعة المسار الانتقالي.

اترك تعليقاً