“حزب الله” يستدرج جعجع الى ملعبه

“حزب الله” يستدرج جعجع الى ملعبه

لا تنسجم الحملات الالكترونية الافتراضية التي نظمها جمهور “حزب الله” ضد رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع، مع ما يرمي له الحزب عملياً. فالمساران مختلفان، أولهما شعبوي وغير مؤثر، ولا يتخطى كونه “فشة خلق” في مواقع التواصل. بينما الثاني يسلك مساراً سياسياً وقضائياً، نجح الحزب في أولى خطواته.
#صار_الوقت_ترجع_عالسجن pic.twitter.com/RjODimRdke
— ثائر اممي (@thaer_101) October 22, 2021
واستطاع “حزب الله” استدراج جعجع الى ملعبه، حيث بات هناك ملفان أمام القضاء، أحدهما يدعمه جعجع، وهو ملف التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وملف أحداث الطيونة. سيسلك الملف الثاني طريقه الى المجلس العدلي، وخصوصاً بعد الارباك الذي حصل لجهة استدعائه الى القضاء العسكري، ورد مدعي عام التمييز عليه، فيما يخضع الملف الأول لتجاذبات سياسية وقضائية، اتخذت الطابع الشعبي، حيث انشقت (بفعل التهديد والترهيب؟) فئة صغيرة من أولياء الدم على المحقق العدلي، وهو ما يفقد القاضي بعضاً من الثقل المعنوي وظَهراً استند إليه في تحقيقاته.
رئيس حزب #القوات_اللبنانية عامل رأس حربة انو هوي مع القضاء،ومع المحقق العدلي #البيطار.بس استدعاه اليوم القضاء العسكري على التحقيق بقضية #كمين_الطيونة رفض انو يحضر!بالمناسبة ما رح نسمع أصوات من جمعيات #المجتمع_المدني بتدعيه للمثول أمام القضاء، لأنهن أدوات.#صار_الوقت_ترجع_عالسجن
— محمد عبّاس (@mhmadabbas) October 22, 2021
لطالما دعم جعجع مسار التحقيق لدى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. كرر تمسكه بالمسارات القضائية، حتى بات بالنسبة للبعض من أهالي الشهداء، يعادلهم في ولايته على دم الأبرياء الذين سقطوا في التفجير الرهيب في 4 آب 2020. كل مواقف “القوات” كانت تتحدث عن دعم البيطار، ودعم العدالة والوصول اليها عبره، ودعم استقلالية القضاء.
ما حدث في الطيونة، وإحالة الملف الى القضاء، وضع جعجع أمام معادلة صعبة. إما الذهاب إلى القضاء، أو سقوط ولايته عن دم شهداء المرفأ. “الكيل بمكيالين لا يجوز”، بحسب ما قال أحد ناشطي حزب الله في “تويتر”. باتت المعادلة أكثر إحراجاً، ولو أنه فرض معادلة أخرى، تعجيزية بلسان مارسيل غانم، لجهة المثول مقابل مثول حسن نصرالله الذي “لن يمثل”، في محاولة للنفاذ من إحراج، يبقي له شرعيته في الملف الأول.
والحال إن الحزب نجح في استدراج جعجع الى ملعبه. في حال عدم مثوله في ملف الطيونة الذي سقط فيه 7 ضحايا من جهة واحدة، لن يبقى دعمه لقضية شهداء المرفأ ذا موثوقية بالنسبة لعائلاتهم، وبالنسبة لجمهور واسع غير مسيس يعتبر أن القضاء ممرّ الزامي لتحقيق العدالة في لبنان.
يجرد “حزب الله” القاضي البيطار من أوراقة، ورقة تلو أخرى. من الانقسام السياسي حول الملف، الى انقسام عائلات الضحايا، وصولاً الى إحراج الداعمين السياسيين للمحقق العدلي.. يسير الملف بين ألغام السياسة والتوازنات اللبنانية.
وفيما يمضي “حزب الله” بمعركته ضد البيطار ضمن تلك الممرات السياسية والقانونية، ما زال جمهوره يحشد ضد جعجع في ملف الطيونة. مئات التغريدات اليومية، تحت وسوم مختلفة وتتكرر، من #صار_الوقت_ترجع_عالسجن، الى #القوات_خطر_عالمسيحيين. يهاجم الجمهور رئيس “القوات”، ويرد عليها جمهور “القوات” بـ#غزوة_عين_الرمانة، و#حزب_الله_ارهابي.. يغرد جميعهم خارج السرب، فيما الوقائع السياسية يقرأها الطرفان، بكثير من التمعن، ويبنيان عليها استراتيجياتهما للمواجهة السياسية والاعلامية المفتوحة حتى موعد الانتخابات النيابية.
لا للمساواة في المقاربة بين التحقيق في انفجار المرفأ و #غزوة_عين_الرمانة، في تحقيق المرفأ المسؤولون يُستدعون وهذا طبيعي، أما في غزوة عين الرمانة فالضحايا والمعتدى عليهم في السجون فيما المعتدون ومحرّضوهم في منازلهم آمنون!#بتهدّدنا_بتوحّدنا pic.twitter.com/x3Zl53Hp8T
— Charbel Eid

اترك تعليقاً