عندما يترحم فارس سعيد على علاقته بحزب القوات و 14 آذار!… مرسال الترس

عندما يترحم فارس سعيد على علاقته بحزب القوات و 14 آذار!… مرسال الترس


مع بدء التحضير للانتخابات النيابية المقبلة (التي لم يُحسم بعد موعد إجرائها) يبدو النائب السابق فارس سعيد أبن بلدة قرطبا في قضاء جبيل في حالة عدم توازن نتيجة التخبط في تحالفاته بين الأمس واليوم.
فالرجل الذي فاز بدورة انتخابية واحدة عام ألفين قبل أن يعود الجنرال ميشال عون إلى لبنان عام 2005 ويشكل ذلك التسونامي الذي اكتسح دائرة كسروان – جبيل، والذي كان “الخليل المسموع الكلمة” للبطريرك الماروني الراحل الكاردينال نصرالله صفير، وأحد المحركات المحورية (مع صديقه الراحل النائب السابق سمير حميد فرنجيه) في لقاء قرنة شهوان، وأحد كبار المنظرين في قوى الرابع عشر من آذار ليصبح بعد ذلك منسقها العام قبل أن ينفرط عقدها وتتحول إلى لقاء مبتور لا حول له ولا قوة في التأثير السياسي وصولاً إلى حمله مظلة لقاء “سيدة الجبل”. يقف ذلك الطبيب أباً عن جد اليوم على مفترق طرق في أعالي جرود جبيل تتنازعه عناوين السيادة والاستقلال وقرارات الأمم المتحدة إبتداء من القرار1559 وصولاً إلى القرار 1701 متكئاً على نافذة “تويتر” التي بات يُعتبر فيها من الأكثر نشاطاً حيث يرفدها يومياً ببضعة تغريدات قبل طلوع الفجر لا يخلو معظمها من توجيه النقد اللاذع لحزب الله ودولة إيران، فيما تتراوح في ما تبقى منها بين التحسر على ما فات والترحم عليه، أو إطلاق التمنيات على ما هو قادم من الأيام.
فإبن النائب الراحل أنطون سعيد الذي وصل إلى ساحة النجمة عام 1964 مسقطاً أحد الأقطاب الموارنة عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون إده في بلاد جبيل، لكنه توفي بعد سنة واحدة حيث حاولت زوجته السيدة نهاد جرمانوس سعيد وراثته ولكنها فشلت لتعود فتستعيد الموقع في انتخابات العام 1996 في عزّ الوجود السوري في لبنان. وتنقله إلى إبنها فارس في الدورة التالية، ولكنه بعد إستشهاد الرئيس رفيق الحريري كان أحد أعلام قوى الرابع عشر من آذار متحالفاً طبيعياً مع حزب القوات اللبنانية الذي ساهم بعد عشر سنوات في دك قلعة تلك التركيبة بعد التباينات التي حصلت مع تيار المستقبل الذي يتزعمه الرئيس سعد الحريري، ليختار سعيد البقاء تحت مظلة التيار الأزرق منسقاً عاماً لذاك “التجمع السيادي”.
وكان كلما ابتعد تيار المستقبل عن حزب القوات ولاسيما بعد ازمة الرئيس الحريري عام 2017 كان سعيد يبتعد عن القوات. إلى أن بدأ مؤخراً يوجه الرسائل الإيجابية باتجاه معراب بعد أحداث الطيونة عبر التغريد كاتباً:” ستجبرونا العودة الى الدفاع عن القوات لأن لبنان لا يحتمل صيف وشتاء على سطح واحد. استدعاء د. سمير جعجع الى التحقيق خطأ كبير”. الأمر الذي وصفه المتابعون بانه “نقلة نوعية” ذات مفاعيل إنتخابية!
وأتبعها بعد أربعة أيام بأخرى جاء فيها:” تضامني مع القوات هو تضامن طبيعي بعد احداث الطيونة. واطالبهم بالتحرك السياسي السريع والمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية اذ لا يمكن الاعتراض على حزب الله واستمرار الدعم للرئيس الذي يؤمن غطاء لحزب الله لأنه مسيحي”.
فهل ستؤدي هذه التغريدات أُكُلها أم سيتخطاها أصحاب العلاقة؟ المراقبون لحركة الانتخابات والتحالفات في قضاء جبيل قرأوا التالي:
** من المستبعد أن يستبدل حزب القوات نائبه في القضاء زياد الحواط لأن آداءه كان مقبولاً جداً من معراب أو على الأقل هذا ما هو ظاهر، وبخاصة أن رئيس الحزب سمير جعجع لا يتساهل مع الذين صوبوا على الحزب في أكثر من مرحلة.
**لا يمكن بأية ترتيبات أن يقبل التيار الوطني الحر أو الثنائي الشيعي بالتحالف مع سعيد نظراً لمواقفه الحادة جداً من الطرفين.
** تتردد في بعض التحليلات الانتخابية أن اللائحة التي ستضم النائب فريد هيكل الخازن وحلفائه في كسروان قد تتحالف مع فارس سعيد في جبيل فكيف سيهضم إبن قرطبا ما قاله يوماً عن رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه:”بأن حدوده جسر المدفون”!(المنطقة الفاصلة بين محافظتي الشمال وجبل لبنان).
الواضح أن مفترق الطرق الذي يقف عليه سعيد لا يتضمن إشارات واضحة في الإتجاهات المحتملة وأكثر حظوظه أن يبقى مغرداً ناشطاً على “تويتر”!

اترك تعليقاً