فضائح المازوت الإيراني: مستحقّون دفعوا المال ولم يصلهم شيء

فضائح المازوت الإيراني: مستحقّون دفعوا المال ولم يصلهم شيء

أتى حزب الله بالمازوت الإيراني، ليكسر به الحصار المفروض -برأيه- من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية على لبنان عموماً، وعلى الحزب وبيئته خصوصاً. وكان من تجلّيات الحصار أن شحّت المحروقات من السوق وباتت الطوابير سمة ملاصقة لكلمة “محروقات”، فيما السوق السوداء وأسعارها القاتلة، طغت على السوق القانونية. وبطريقة غير قانونية، أدخَلَ الحزب صهاريجه من سوريا، ووضع لائحة بمستحقّي المحروقات. وبدءاً بالمازوت، وُزِّعَت كميات مجانية وأخرى مدفوعة بأقلّ من سعر السوق.فواتير غير مُسلَّمةمذ أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله دخول ملف النفط الإيراني مرحلة التنفيذ الفعلي، شهدت مناطق الجنوب والبقاع حركة نشطة للمسؤولين عن ملف المحروقات في الحزب. وسجَّلَ هؤلاء أسماء المزارعين وأصحاب الشركات وحجم استهلاكهم. وتوالى دفع الفواتير تمهيداً لتسليم الكميات المطلوبة. كثيرٌ من المازوت وصل واستُعمِل، وكميات أخرى لم تصل، فوصلت عوضاً عنها تسجيلات صوتية لأصحاب مصالح دفعوا أموالاً “منذ شهر أيلول الماضي، ولم يصل المازوت”، على حد تعبير أحدهم في تسجيل صوتي حصلت عليه “المدن”.
يقول آخر أن له “على شركة الأمانة، 900 ليتر مازوت، مدفوعي الثمن منذ شهر أيلول”. وشخص ثالث يؤكد “ذهبنا إلى (مؤسسة) القرض الحسن وطالبنا باسترداد الأموال المدفوعة، فقالوا أن الأموال باتت في حسابات شركة الأمانة”، ويعلّق بأن “الناس أكلت الضَرْب”، أي خُدِعَت. ويجزم بوجود “إيصالات كثيرة مدفوعة ولم تستلم المازوت”. فيما المُراجعات تُفضي إلى وجوب الاتصال بإدارة شركة الأمانة في بيروت، لكن “لا جوابَ شافياً”. وفي المحصّلة “ما سمعناه في الخطابات على التلفاز مغاير لما يحصل على أرض الواقع”.امتعاضٌ من رفع الأسعارقبل وصول عدم التسليم إلى ذروته، ووصفه بالفضيحة، امتعض أصحاب المصالح من رفع الأسعار دورياً تماشياً مع ارتفاع أسعار المحروقات في جداول تركيب الأسعار الصادرة عن وزارة الطاقة. وإن بقيت شركة الأمانة خارج السجال الحاصل بين المستوردين ومحطات المحروقات من جهة، ووزارة الطاقة من جهة أخرى، إلاّ أن الأمانة واكبت ارتفاع الأسعار، معلّلة ذلك بارتفاع أسعار النفط عالمياً.
ولم يستسغ أصحاب المصالح هذا الارتفاع. فالحزب أتى بالمازوت كمساعدة، وفارق السعر بينه وبين جدول تركيب الأسعار، ما هو إلا “استفادة من عدم دفع الضرائب والرسوم. وأي ارتفاع في السعر العالمي، يجب أن يتحمّله الحزب الذي يريد المواجهة وكسر الحصار”، يقول أحد المزارعين.الأولوية لمواجهة الشتاءمن وجهة نظر شركة الأمانة، الصورة ليست بهذا السوء، بل تقف عند حد الدخول في مرحلة ذات أولوية. فالمرحلة الأولى المقدّرة لشهر تشرين الأول انتهت. على ما يقوله مدير شركة الأمانة للمحروقات، أسامة عليق لـ”المدن”. وبدأت المرحلة الثانية وهي مرحلة التدفئة، كما يصفها، والتي تشمل توزيع المازوت على المناطق المرتفعة قبل اشتداد موسم الأمطار.
الدخول في المرحلة الثانية “لا يعني ضياع حقوق المشمولين في المرحلة الأولى. لكن توقّفنا مؤقتاً عن التوزيع لتلك المرحلة”. ويلفت عليق النظر إلى وجود “أعداد كثيرة من الطلبات”. ولا ينفي حصول خلل، يرمي بجزء منه على مستحقي المازوت الذين كانوا “يدفعون جزءاً من الكلفة، مفترضين أن هذا كافٍ للحصول على المازوت، على ان يُستَكمَلَ الدفع لاحقاً. لكن السيستم (المقصود نظام الفوترة)، لا يتعرَّفَ على الدفعات المنقوصة، وبالتالي لا تصل الكميات إلى صاحبها. لكن الشركة بصدد مراجعة هذه الحالات وتبيان الأخطاء ومعالجتها”. وعموماً “مَن يريد استرجاع أمواله، يمكنه ذلك بعد مراجعة الفواتير”.إقحام القرض الحسنلمؤسسة القرض الحسن نصيبها من الاستنكار والاتهام بالتواطؤ مع شركة الأمانة. ففي أروقتها يجري دفع الأموال ويستحيل استرجاعها. غير أن علاقة المؤسسة بهذا الملف “لا تتعدّى كونها وسيطاً بين الناس وشركة الأمانة”. وتوضح مصادر في المؤسسة لـ”المدن”، بأن العلاقة تنحصر في “استقبال المبلغ من الزبون (الطرف الأول)، ووضعه في حساب شركة الأمانة (الطرف الثاني)، وإعطائه وصلاً يؤكد إيداعه المبلغ، ويصوّره ويرسله إلى المسؤول عن الملف في شركة الأمانة، ليستلم المازوت بناءً عليه”.
وتشير المصادر إلى أن المؤسسة “لا يمكنها اتخاذ قرار بإعادة الأموال تلقائياً، فهي أودِعَت بإسم طرفٍ ثانٍ وباتت في حسابه، ولا يحق للمودِع سحبها من الحساب إلا بقرار من صاحب الحساب، وهذا يحتاج لإجراءات”.غياب التنظيمفي شهر تشرين الثاني الجاري يتم تسليم المازوت للتدفئة ويتوقّف تسليمه لمستفيدي المرحلة الأولى. وبنهاية الشهر، من المفترض أن يُبَتّ بمصير الفواتير العالقة من المرحلة الأولى بعد تنظيمها. لكن هذا التدبير لم يعجب كثيرين من أصحاب الحقوق الذين تساءلوا عن التنظيم. فهم عندما دفعوا الأموال، كانوا على ثقة بتسلُّم المازوت في مواعيده، لأن مزروعاتهم ومصالحهم لا تنتظر، ما اضطر بعضهم إلى شراء المازوت من السوق السوداء أو بأسعار مرتفعة وبالدولار من المحطات، ولم يعد المازوت الإيراني ذا جدوى. أما ذريعة كثرة الطلبات، فهي بدورها غير مقنعة “فلماذا جرى استقبال كل الطلبات دفعة واحدة، فيما مندوبو الحزب كانوا يضعون الجداول قبل وصول المازوت، أي كانت الأعداد معروفة سلفاً”.
تطمينات شركة الأمانة مستمرة، وقلق أصحاب الحقوق يوازيها. وعشب المرج يفترض أن يظهر بعد نحو شهر، رغم الشتاء.

اترك تعليقاً