من البطارية إلى الألواح الشمسية: كلفة الكهرباء البديلة

من البطارية إلى الألواح الشمسية: كلفة الكهرباء البديلة

تنتظر هدى ناصر الساعة الثامنة مساء بفارغ الصبر، وهي موعد اشتراك المولد، كي تنجز كثرة من أعمالها البيتية: شحن بطاريات الهواتف الذكية، وأجهزة الكومبيوتر، وشحن مزود الطاقة APS-UPS كي تتمكن من استخدامه في ساعات الصباح الأولى، عند تجهيز أولادها للذهاب إلى المدرسة.
دوامة الكهرباء المرهقةوتعيش ناصر حسبما تؤكد لـ”المدن” في حال من السباق لتأمين التيار الكهربائي، فلا تستطيع إنجاز أي من مهامها المنزلية بلا كهرباء.
وهي تعتمد على اشتراك المولد وبطاريات الشحن UPS للحصول على ما يقارب 12 ساعة من الكهرباء يومياً. وتقول: “غياب التيار الكهربائي، دفعني للبحث عن بدائل أخرى، ورغم ذلك، أواجه العديد من العقبات”. وتؤكد أنها منذ أربعة أيام لم تتمكن من الحصول على ساعة تغذية واحدة من الدولة، وهذا أمر يجعل الوضع شديد الصعوبة.
تدفع ناصر ما يقارب من مليون و300 ألف ليرة للحصول على 6 ساعات من التغذية يومياً، نظير اشتراك المولد. ورغم هذا المبلغ المرهق، ترى أن ساعات التغذية ليست كافية. لذا تفكر جدياً بشراء مولد خاص لبيتها، لكنها تدرس تكاليف تأمين المازوت.
والتحديات التي تواجهها ناصر، تنسحب على شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين يسعون للبحث عن بدائل، بعدما بات غياب التيار الكهربائي واقعاً ثابتاً.
مع بدء أزمة الوقود في لبنان، وانخفاض قيمة العملة اللبنانية، حاول قسم كبير من اللبنانيين البحث عن خيارات عديدة، للحصول على التيار الكهربائي. لكن الخيارات كلها مكلفة، مقارنة بتدنى القدرة الشرائية للبنانيين. ولذا يسعى كل فرد للبحث عن أفضل الخيارات التي تناسب ميزانيته وحاجته.الاشتراك بالمولداتيعدّ الاشتراك بالمولدات واحداً من الخيارات التقليدية للبنانيين. وقبل الأزمة الأخيرة، كان شطر واسع من المواطنين يعتمد على الاشتراك. وتختلف الأسعار اليوم عما كانت قبل العام 2019. عادة كان رسم الاشتراك لـ5 أمبير، يتراوح ما بين 150 و200 ألف ليرة شهرياً، مع تكاليف مد الأسلاك الكهربائية (لمرة واحدة) بسعر لا يتعدى 75 ألف ليرة.
واليوم تغيرت المعادلة كلياً. يحتاج اللبناني إلى دفع مليون ليرة رسم مد أسلاك كهربائية، ومليون ليرة أخرى بدل تأمين. وهذا بند جديد يعتمده أصحاب المولدات خشية عدم قدرة العائلة من تسديد قيمة الاشتراك نهاية الشهر. ومبلغ يتراوح ما بين 800 ألف ليرة ومليون و300 ألف ليرة شهرياً، كلفة الاشتراك.اقتناء مولد خاصويقول وائل الحلبي، وهو صاحب ميني ماركت في بيروت: “أفضل شراء مولد خاص بقوة ألف شمعة، بدلاً من الارتهان لأصحاب المولدات”. ويسعى إلى تأمين المازوت من السوق السوداء بكلفه أكثر من مليون ليرة. فالكهرباء مصدر أساسي للحفاظ على رزقه. ففي الفترة الماضية فرض أصحاب المولدات تقنيناً إضافياً على ساعات التغذية، مع رفع الرسوم. وهذا لا يناسب الكثير من أصحاب المهن الصغيرة أو المستقلة، فهي تحتاج إلى التيار الكهربائي بشكل شبه متواصل.
وحسب خالد قطرنجي -موظف في مؤسسة قطرنجي للخرضوات والأدوات الكهربائية- زاد الإقبال على شراء المولدات الصغيرة منذ نحو شهرين تقريباً مع تصاعد أزمة المحروقات في لبنان. ويباع المولد بطاقة 800 شمعة بسعر يبدأ من 120 دولاراً (مليون و400 ألف ليرة). ويرتفع السعر، ليباع مولد بطاقة 10 أمبير، يكفي لعائلة من 4 أشخاص، ولأصحاب المحال التجارية، بسعر 650 دولاراً. أي ما يعادل (13 مليون ليرة تقريباً، وفق سعر الصرف الحالي).
وتعمل المولدات عادة إما باستخدام البنزين أو المازوت. وتفضل العائلات استخدام المولدات العاملة على مادة المازوت، لأنها لا تحدث ضجيجاً. وحسب قطرنجي يحتاج المولد، سواء على البنزين أو المازوت، نحو 5 ليترات من المحروقات كل يومين تقريباً، حسب طاقنه التشغيلية. وقد تحتاج العائلة ما يقارب مليون ليرة تقريباً لشراء المحروقات، إن وجدت.الطاقة الشمسيةوتوجه شطر كبير من اللبنانيين نحو الطاقة الشمسية، على اعتبار أن تكلفتها قد تصل إلى صفر في المئة شهرياً. فهي لا تحتاج لأي مولدات خاصة، أو انتظار التيار الكهربائي. ذلك أنها تعتمد فقط على الشمس وضوئها. وهي متوفرة طوال أيام السنة تقريباً. والعقبة الأساسية في ما يخص الطاقة الشمسية، هي ارتفاع تكاليف الحصول على الألواح الشمسية، وخصوصاً لمواطنين محدودي ومتوسطي الدخل، أو من الطبقات الفقيرة. فأي منزل في العاصمة بيروت أو الضواحي يحتاج إلى نحو 4 إلى 5 ألواح شمسية، يصل سعرها إلى 3 آلاف دولار تقريباً، وفق أرقام الصرف الحالي (كل دولار يساوي 20 ألفاً). أي نحو 60 مليون ليرة. وهذا رقم ضخم.
وعادة ما يتم استخدام الألواح الشمسية سعة 250 وات، وتبدأ تكلفتها بـ130 إلى 200 دولار. وتحتاج الشقة العادية نحو 200 كيلوات، بسعر قد يصل إلى 2500 دولار. وبطريقة أبسط، يبلغ سعر نظام 5 أمبير ما بين 2800 دولار و3 آلاف دولار. أي ما بين 56 مليون ليرة و60 مليون ليرة. وأجهزة الطاقة الشمسية هذه تؤمن كهرباء لفترة تتراوح ما بين 4 إلى 6 ساعات ليلاً، إضافة إلى ساعات تشغيلها خلال النهار. ويبلغ سعر نظام العشرة أمبير ما بين 3900 دولار و4400 دولار. أي نحو 88 مليون ليرة. وهو يؤمن ساعات تغذية أطول في الليل. وتصل تكلفة نظام 20 أمبير إلى نحو 6500 دولار. أي نحو 130 مليون ليرة، لتكون الاستفادة من التيار الكهربائي مدة 24 ساعة، حسب محمد هاشم، مؤسس شركة هاشم للإلكترونيات، والمتخصص ببيع الألواح الشمسية.حلول أخرىواعتمد روجيه باخوس على نظام مزود الطاقة APS-UPS لتأمين التيار الكهربائي، على اعتبار أنه وزوجته لا يحتاجان إلى الكهرباء بشكل مستمر، ونظراً لتواجدهما في العمل طوال ساعات النهار. لذا يحتاجان الإنارة بضعة ساعات في الليل. ولجأ باخوس إلى شراء مزود الطاقة منذ أربعة أشهر، بتكلفة وصلت إلى 500 دولار تقريباً. ورغم ذلك عانى باخوس من غياب التيار الكهربائي لأيام، لأنه لم يتمكن من شحن مزود الطاقة، ما أضطره للعودة إلى استخدام طرق تقليدية، وفي مقدمها الشمع.
وتختلف أسعار أجهزة APS حسب قدرتها على الشحن وإعادة التوزيع، أي حسب قدرة الـKVA لكل جهاز. ويعادل كل KVA نحو أمبيرين. وعادة تستورد الشركات في لبنان مزود الطاقة من سعة 2 kva إلى سعة 10 Kva، وتبدأ الأسعار من 130 دولار إلى 1000 دولار.
وفي ظل انقطاع الكهرباء، يلجأ اللبنانيون إلى شراء شاحن لمزود الطاقة، بسعر يبدأ من 200 دولار (4 ملايين ليرة). وعادة تحتاج الشقة إلى نحو بطارتي شحن بسعر 400 إلى 600 دولار. أي من 8 ملايين إلى 12 مليون ليرة.
وارتفاع كلفة هذه الخيارات، يجعلها غير مناسبة لشريحة كبيرة من اللبنانيين الذين لجأوا إلى شراء الشمع أو استخدام القناديل. وهذه شهدت أسعارها في الفترة الماضية ارتفاعات كبيرة. إذ يتم بيع كيس الشمع (حوالى 20 شمعة) في المحال التجارية بسعر يبدأ من 75 ألف ليرة.

اترك تعليقاً