دولية

هل تقبل المعارضة السورية طلب روسيا..نقل “الدستورية” من جنيف؟

أثارت دعوة روسيا إلى تغيير مكان انعقاد مباحثات اللجنة الدستورية السورية من جنيف، تحت اعتبارات متعلقة بالعقوبات التي تفرضها سويسرا على روسيا، قلقاً في أوساط المعارضة السورية، وسط تحذيرات من مساعٍ روسية تهدف إلى نزع الغطاء الأممي عن المحادثات، وإلحاق هذا المسار بمرجعية “أستانة”.
وفي رأي مصادر المعارضة، فإن اتخاذ روسيا العقوبات السياسية المفروضة عليها من سويسرا، ذريعة لتغيير مكان المباحثات، يؤشر إلى محاولات موسكو التلويح بإجهاض هذا المسار رغم فشله في تحقيق تقدم حقيقي على مدار ثماني جولات.
وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف قد دعا أثناء مشاركته في جولة “أستانة 18” التي اختتمت الخميس، إلى البحث عن مكان جديد لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أن الدعوة “تكتسب صبغة سياسية، بسبب العقوبات السويسرية ضد روسيا”.
وقال إن التفاوض لا يزال مستمراً حول هذا الموضوع، مشيراً إلى أن بلاده أكدت خلال محادثات أستانة للدول الضامنة الأخرى (تركيا وإيران) اهتمامها بنقل موقع المفاوضات من جنيف.
المعارضة متمسكة بالرعاية الأممية
وفي أول تعليق من وفد المعارضة على الدعوة الروسية، شدد عضو اللجنة الدستورية طارق الكردي على رفض المعارضة لنقل مكان أعمال المباحثات إلى خارج مقرات الأمم المتحدة. وقاال ل”المدن”، إن اللجنة الدستورية جزء لا يتجزأ من مجلس الأمن رقم 2254، وهي المدخل لتنفيذ القرار المذكور بكل بنوده، ولذلك رعاية الامم المتحدة لها شيء هام وأساسي.
وتابع الكردي أنه لا يمكن نقل المحادثات خارج المدن الأربع (نيويورك، جنيف، فيينا، نيروبي) التي تضم مقرات الأمم المتحدة.
وحول الغايات الروسية من وراء هذه الدعوة، قال: “لا يهمنا أسباب وغايات موسكو، المهم من جانبنا هو الرفض لهذه الدعوات”.
ولم يصدر عن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن أي تعليق على دعوة موسكو، وحسب مصادر “المدن” فإن بيدرسن لن يذهب مع المطلب الروسي.
وليست المرة الأولى التي تطالب فيها الأطراف المعنية بالمحادثات بتغيير مكان عمل اللجنة، حيث اقترحت “منصة موسكو” المدعومة من روسيا، في أواخر العام 2019، نقل المحادثات من جنيف إلى دمشق، وهو ما رفضته المعارضة بشكل حاسم.
فشل الدستورية وقالت عضو اللجنة الدستورية عن المجتمع المدني سميرة مبيض ل”المدن”، إن هذه المطالب هي النتيجة البديهية لفشل الآليات الحالية التي تم تبنيها من قبل اللجنة الدستورية والتي حاولنا تكراراً التنبيه الى آثارها السلبية على العمل الدستوري بحد ذاته وعلى الشارع السوري.
وأشارت مبيض إلى غياب الشفافية في عمل اللجنة، والتعنت حول تغييب السوريين عن دستور بلادهم. وقالت: “كأن الدستور يصاغ لتقاسم المكاسب بين الضليعين بالصراع ممن ارتكبوا جرائم وانتهاكات إنسانية بحق الشعب السوري، وليس بهدف بناء دولة سورية تضمن الاستقرار والأمن للسوريين”.
وأضافت أن “كل ذلك يدفع إلى منعطف في العملية الدستورية”، قائلة: “إما أن يتم تقويم هذا المسار الذي سُلب من أيدي السوريين، وانحرف عن هدف تحقيق مصالحهم، أو من البديهي أن يفقد شرعيته وتتصاعد مطالب بنقله من جنيف من قبل روسيا أو أي جهة أخرى”.
وبما يخص موقف كتلة المجتمع المدني من الدعوة الروسية، قالت مبيض: “ذلك لا يعني نقل المكان لمناطق خاضعة لسيطرة النظام أو إلى دولة منخرطة في الصراع السوري، لأن المسار سيخضع حينها لتجاذبات وتهديدات أشد من الضغوط الحالية”.
ويتوجب في البداية، طبقاً لمبيض، تحييد أقطاب الصراع المتهمين بجرائم حرب وتمكين ممثلي المجتمع المدني في اللجنة الدستورية من كافة المناطق وإيجاد مساحات حيادية ضمن المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام، لتفعيل العمل لصياغة دستور سوري جديد وفق واقع يحمي ويضمن المصلحة السورية.
أهداف روسية خفية
وتركيزاً على الأهداف الروسية، يقول الباحث والخبير بالشأن الروسي محمود حمزة إن إشارة روسيا للعقوبات السويسرية عليها، وعرقلة العقوبات لسفر الروس يعد من بين الأسباب الحقيقية، وهذا ما قاله لافرنتييف.
وذكّر حمزة في حديث ل”المدن”، بأن اللجنة الدستورية هي بالأساس جاءت بطرح روسي للالتفاف على المسار الأممي للحل في سوريا، مضيفاً أن “موسكو أجهضت فعلاً القرار الأممي 2254، من خلال حصر المفاوضات بسلة الدستور، علماً أن هدف اللجنة المماطلة لصالح النظام”.
ومن هنا، يمكن فهم الدعوة الروسية الأخيرة، من وجهة نظر حمزة، بأنها استمرار من روسيا للنهج ذاته، أي تمييع هذا المسار رغم فشله، وسلب ما تبقى من استقلاليته، لفرض إرادة روسيا على اللجنة الدستورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!