ثقافة و فن

إفلاس الدولة يرجّح إلغاء الامتحانات الرسمية

رغم اقتراب موعد إجراء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة يومي السبت والاثنين في 25 و27 حزيران، وامتحانات الشهادة الثانوية، أيام الأربعاء والخميس والسبت في 29 و30 حزيران و2 تموز، ما زال مصير الامتحانات مجهولاً، رغم تأكيدات وزير التربية عباس الحلبي أنها ستجري في موعدها.
مصير الطلاب مجهولاًأسوة بالعام الفائت الذي انتهى بإلغاء الشهادة المتوسطة، بات شبه مؤكد أنها قد تلغى لهذا العام. وقد يلحق الإلغاء الشهادة الثانوية أيضاً، في حال لم يتدارك الوزير ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأمر، تقول مصادر مطلعة لـ”المدن”.صحيح أن التحضيرات جارية لإجراء الامتحانات المتوسطة والثانوية، لكن مصير نحو مئة ألف طالب ما زال مجهولاً (نحو 42 ألف طالب للشهادة المتوسطة ونحو 62 ألف طالب للشهادة الثانوية)، ليس بسبب تهديدات روابط أساتذة التعليم الرسمي بمقاطعة الامتحانات فحسب، بل بسبب إفلاس الدولة وعدم اهتمام المنظمات الدولية بتمويل الامتحانات، تقول المصادر. بدل مراقبة بسندويش ومرطباتسبق وتلقى الأساتذة وعوداً برفع البدلات المالية للمراقبين ورؤساء المراكز (نحو 200 ألف ليرة لرئيس المركز و160 ألف ليرة للمراقب) ووعدت بمبالغ مالية بالدولار النقدي (20 دولاراً عن كل يوم) من الدول المانحة، لكن إلى حد الساعة لم يتحرك الوزير الحلبي في هذا المجال. هذا رغم أن بدل يوم المراقبة بات فعلياً يوازي ثمن سندويش ومرطبات وذلك قبل الحديث عن ثمن صفيحة البنزين الذي قارب 700 ألف ليرة.إلى ذلك، لم تحدد الوزارة إذا كان المبلغ بالدولار النقدي (20 دولاراً) سيصرف على سعر المنصة ويوضع في الحسابات المصرفية للأساتذة أم سيقبض نقداً، هذا في حال تم تأمين المبلغ. ورغم أن التوزيع الجغرافي للأساتذة راعى أماكن سكنهم ولن يوضعوا في مراكز بعيدة عن سكنهم، لكن مجموع المبالغ المالية عن كل يوم عمل لا تساوي ثمن صفيحة بنزين. ما دفع الأساتذة إلى رفع الصوت وصولاً إلى التهديد بمقاطعة الامتحانات.ووفق المصادر، الضغوط التي يمارسها الأساتذة جدية هذه المرة، بعدما لم يلمسوا تحرك الوزير بشكل جدي. والاستعانة بأساتذة التعليم الخاص لن يفي الغرض طالما أن عددهم ليس أكثر من 1500 أستاذ، معظمهم في جبل لبنان، في وقت تحتاج الوزارة إلى أكثر من 12 ألف أستاذ.الاستعانة بالجيشيدرك الأساتذة أن وزير التربية يستطيع الاستعانة بالجيش والقوى الأمنية لمراقبة الامتحانات في حال مضوا بقرار المقاطعة، لكنهم يملكون ورقة ضغط تتعلق بتصحيح الامتحانات. وحتى لو رضخ الأساتذة وشاركوا في المراقبة إلا أن إفلاس الدولة، العاجزة عن دفع مستحقات أساتذتها، يشمل مختلف وحدات وزارة التربية. فأسوة بالأساتذة الذين يشاركون في أعمال الامتحانات، حتى لجان وضع أسئلة الامتحانات تنتظر الحوافز المالية التي وعدت بها الوزارة.المشكلة أن الدول المانحة منشغلة بالمدارس الصيفية، وترصد الأموال لها، ولا تكترث بالامتحانات. وما زاد مسألة حصول الأساتذة والموظفين على المبالغ النقدية بالدولار غموضاً، أنه لم يبدر عن الوزير الحلبي أي إشارة بهذا الخصوص. فهو يعد لكن ليس لديه أي شيء يدفعه، تؤكد المصادر.وباء الإفلاسوتضيف المصادر أن الدول المانحة مثل الدولة اللبنانية على ما يبدو غير مكترثة بمصير الأجيال الجديدة في حال تخرجت من دون شهادات رسمية في مرحلة الثانوي، هذا رغم أن اللجوء إلى منح الطلاب الإفادات يؤدي إلى كارثة تربوية، ليس بسبب عدم موافقة الجامعات في لبنان والخارج على دخول الطلاب بإفادات، بل بسبب تراجع المستوى التعليمي للطلاب، كما هو حاصل منذ ثلاث سنوات. فالدول المانحة تركز اهتمامها على المدارس الصيفية التي يستفيد منها الطلاب السوريون، وغير مكترثة بالطلاب اللبنانيين وامتحاناتهم الرسمية. أما الدولة اللبنانية فلا تملك إلا الوعود وتعول على ضمير الأساتذة لعدم حرمان الطلاب من الشهادة.عملياً يعيش الطلاب الحالة عينها التي رافقت الامتحانات الرسمية العام الفائت، والتي بقي مصيرها مجهولاً حتى الأسبوع الأخير لموعد إجرائها. وما يختلف عن العام السابق أن أزمة كورونا وعدم تعلم الطلاب من بعد وضعت علامات استفهام حول جدوى الشهادة الرسمية بالمعنى التربوي، بمعزل عن امتناع جزء كبير من الأساتذة عن المشاركة بسبب ظروفهم الاجتماعية. بمعنى آخر، انتهى وباء كورونا هذا العام وحل وباء إفلاس الدولة، الذي بات يهدد مصير الامتحانات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!