مجتمع

فرقة مياس والأبونا

الأب موريس خوري غاضب من فرقة مياس هذه الأيام. الأب، خوري، رجل دين مسيحي لبناني نال ال 15 دقيقة من الشهرة في الأيام القليلة الماضية بعدما طلب من اللبنانيين عدم التصويت لفرقة مياس التي وصلت إلى نهائي برنامج المواهب الأميركي AGT. سببه هو أن “هز الخصر” لا “يبيّض” وجه لبنان، بل قديسوه وجبران خليل جبران (الذي كان سيصوت للفرقة لو أن الله أطال بعمره قليلاً)، وأن كلمة مياس تعني حضارة المايا الأميركية. الفرقة إذاً تمجد الوثنية، كما تمجد الأفعى التي قام عرض مياس الأخير عليها، مع أنها ملعونة إلى الأبد في الرواية الدينية الإبراهيمية.لم أسمع من قبل بالأب خوري، لتقصير شخصي على الأرجح. بعد الإطلاع على رأيه غير المقنع بخصوص فرقة رقص عمادها 36 شابة لبنانية يلاقين نجاحاً عالمياً مذهلاً، لجأتُ إلى غوغل لا للتعرف عليه، بما أن لا فائدة ترجى من ذلك، بل للتأكد من صدق حدسي السيء النية اتجاهه. وضعت في خانة البحث، جنباً إلى جنب، اسمه واسم الأب منصور لبكي، المحكوم عليه في فرنسا بتهمة اغتصاب أطفال، والذي قد يموت في سريره اللبناني بسلام لأنه لم يُسلم إلى السلطات الفرنسية، ولأن القضاء المدني اللبناني مُنع من محاكمته، بمشيئة كنسية على الأرجح.الحدس السيء النية كان في محله. كان بديهياً إلى درجة السؤال عن المفيد في اكتشاف أن الأب الذي يطلق نظريات مؤامرة ضد الفرقة، هو نفسه المدافع من كل قلبه ودينه عن مغتصب أطفال. أين المذهل في أن ذكرين ينتميان إلى أخوية واحدة سيسندان بعضهما البعض حتى الموت، حيث من واجب الأخ أن يدافع عن أخيه، مع يقينه بأنه ظالم وأنه مغتصب، فقط لأن ممنوعاً على خطأ فرد أن يلوث سمعة مؤسسة عريقة جداً كالكنيسة، حتى لو كان هذا الخطأ بحجم اغتصاب أطفال.بمنطق الأب خوري، فإن مياس الماسونية (!) الوثنية (!) أشد خطراً على المجتمع اللبناني، أو المسيحي بالأحرى، من مغتصب أطفال مدان بحكم محكمة. معه كل الحق الأبونا، فقط إذا استطاع إقناع طفلة موهوبة باختيار الترتيل في كورال الأب لبكي ذي الصوت الشجي، بشرط أن يخبرها أن لبكي قد يغتصبها، بدلاً من أن تحلم بأن تصير “راقصة” من بين 36 شابة موهوبة صرن شهيرات قبل أن يفزن حتى بالمركز الأول للبرنامج العالمي.سيفشل الأبونا في اقناع الفتاة، تماماً كما يفشل الآن باحباط اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين لا فرق. كل ما سينتهي إليه هو الانضمام إلى نادٍ لا نعرف كيف كنا سنعيش من دونه. نادٍ يمكن اللجوء إليه دائماً لمزيد من الثقة بذكائنا وحسنا العالي بالفكاهة. أكبر وأعظم نادٍ عالمي للمُضحكين من دون قصدهم ولا إرادتهم، بدءاً من المتيقنين بغير شك بأن الأرض مسطحة وصولاً إلى شربل خليل.سيفشل الأبونا. الأبونا الذي بلا أي أهمية تذكر لولا أنه يرتدي ثوباً دينياً له هالته القدسية، وينتمي لمؤسسة لها سلطتها المعنوية الشديدة، وحين يحكي فإنه يحكي باسمها. سيفشل الأبونا ليس كشخص بل كنموذج، مسيحياً كان أو مسلماً أو نظاماً سياسياً. البلد الصغير، بكل ضوضائه وفوضاه وانهياراته، يظل يصنع أحياناً ما يشبه المعجزات الحقيقة إذ تكون من إصرار وموهبة فرديتين من بناته وأبنائه، منتخب كرة السلة مثلاً، أو مياس. يعود الانتماء للبنان، أو حبه بالأحرى، مجرداً وساذجاً لكن جارفاً. حبٌّ من دون ادعاء شوفيني، بل أقرب إلى قلب مكسور يسأل عن ذنب اللبنانيين إذ لديهم شباب كهؤلاء، وتحكمهم مجموعة سياسية كتلك أو يتحكم بمصائرهم الدينية والدنيوية رجال دين كهؤلاء.سيفشل الأب موريس خوري الذي يحرج كنيسته إذ يدعو إلى عدم التصويت لفرقة مياس. اللبنانيون سيصوتون للفرقة التي تقدم عرضها المرتقب والأخير الثلاثاء المقبل، ولديها فرصة لن تعوض بالفوز. الأب موريس خوري، من جهته، لديه كامل الحرية باتخاذ ما يشاء من مواقف، ومنها، مثلاً، إعلان موقفه الصادق النابع من إيمانه المسيحي من زميله الأب منصور لبكي. كما أن لديه وقتاً كافياً للتعويض عما جناه بحق الفرقة اللبنانية الشابة، بدءاً من فجر الأربعاء بتوقيت بيروت وحتى عصر اليوم نفسه. كل ما عليه هو التصويت لمياس عبر الضغط على هذا الرابط: https://bit.ly/3RKso7E

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!