نشاطات بيئية لا تتوقف: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً… (السفير: عبد الكافي الصمد)

نشاطات بيئية لا تتوقف: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً… (السفير: عبد الكافي الصمد)

خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتحديداً يومي السبت والأحد، ضجّت وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت وصفحات مواقع التواصل الإجتماعي بأخبار عن نشاطات بيئية متنوعة لا حصر لها، شهدتها أكثر من منطقة لبنانية، بشكل جعل المرء يظنّ أن لبنان يعيش في نعيم بيئي يحسد عليه، وأن الواقع البيئي فيه، على كل الصعد، مثالي جدّاً.

 

يوم السبت مثلاً، تحدثت الأخبار عن رحلة بيئية في بلدة منجز في عكار، وأن محافظ بعلبك ـ الهرمل بشير خضر قد إستقبل وفداً بيئياً بمكتبه في سرايا بعلبك، وصولًا إلى أن وزير البيئة فادي جريصاتي رعى يوماً بيئياً في بلدة ترتج في جبيل، تحدث فيه عن ضرورة تأهيل المقالع والكسارات وعن أهمية القيام بحملات التشجير.

 

أما يوم أمس الأحد، فقد كانت الأخبار والنشاطات البيئية أكبر. فوزير البيئة فادي جريصاتي قام بنفسه بالمشاركة في حملة لتنظيف أحراج بلدة سحمر في البقاع الغربي من الحشائش، ونقابة المهندسين في طرابلس شهدت تنظيم ورشة عمل حول إدارة النفايات، ولجنة متابعة اللقاء التشاوري الشمالي دعت بلدية طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء الذي يضم أربعة بلديات إلى بدء معالجة النفايات من المصدر، ورئيس بلدية سفينة القيطع في عكار تفقد نهر موسى وبحيرة عيون السمك في إطار استكمال حملة النظافة في المنطقة التي قامت بها قائمقام قضاء المنية ـ الضنية رولا البايع قبل أيام، كما انطلقت حملة لحماية الأحراج من الحرائق في جبل الريحان في قضاء جزين، وانطلقت أيضاً حملة نظافة في منطقة القموعة في عكار، قبل أن يختتم النشاط البيئي يوم أمس بتوزيع أكياس صديقة للبيئة في إهدن.

 

هذه الأخبار هي عينة من أخبار شبه يومية تتحدث عن نشاطات بيئية تحصل في أغلب المناطق اللبنانية، بلا استثناء، ولكن اللافت أن هذه النشاطات لا تترك أثراً يدل على أنها ذات أهمية أو ذات فاعلية كبيرة، لأن الوضع البيئي الكارثي وعلى كل الصعد، يعطي إنطباعاً أن الإهتمامات البيئية، الرسمية أو التي يقوم بها المجتمع المدني والجمعيات، تكاد تكون معدومة، ومحدودة التأثير، لأنه لو أن هذه النشاطات مؤثرة وفاعلة لكان الوضع البيئي في لبنان أفضل، وهذا غير موجود عملياً.

 

ذلك يعني أن أغلب النشاطات البيئية، وليس كلها بالطبع، هي فولكلورية ويغلب عليها طابع “البريستيج” وحب الظهور الإعلامي والإجتماعي، ولا تتمتع بأفق واسع يعي أهمية أي عمل بيئي مهما كان شكله وحجمه، بينما الإهتمام بالبيئة قد أصبح أولوية في الدول المتقدمة وليس مجرد ترف وعمل هامشي، وتخصص له أموال وإمكانات كبيرة، ويقوم بالإشراف على أغلب النشاطات البيئية فيها محترفون يتمتعون بالخبرة والعلم معاً، ويعطون أغلب أوقاتهم لهذه النشاطات، بحيث يتابعونها من ألفها إلى يائها، عكس عندنا بحيث تبدو النشاطات البيئية وكأنها للتسلية والترفيه، ويخوض فيها الجاهل والأمّي قبل صاحب العلم والإختصاص، فتكون النتيجة هو ما يشاهده اللبنانيون من وضع بيئي بائس في بلدهم، لا يبدو في الأفق القريب ما يشير إلى أنه سوف يتغير نحو الأحسن.

اترك تعليقاً