أحلام “الإقامة الذهبية”: محمد خير الجراح..”إماراتي”!

أحلام “الإقامة الذهبية”: محمد خير الجراح..”إماراتي”!

اتهم معلقون سوريون الممثل محمد خير الجراح بالتخلي عن هويته السورية بعد تقديمه المفاجئ في “يوتيوب” لأغنية “إماراتي” تغنى فيها بالهوية الإماراتية في ما يبدو أنه تقرب من السلطة الحاكمة في البلد الخليجي الغني من أجل نيل “الإقامة الذهبية” هناك، على غرار مئات الفنانين والمؤثرين العرب والعالميين مؤخراً.
وظهر الجراح في فيديو الأغنية ذات الكلمات الخليجية والإيقاع التقليدي، مرتدياً ملابس تراثية إماراتية محاطاً برمال الصحراء وهو يكرر الكلمات بنشاز مزعج، في ما يبدو للوهلة الأولى مجرد محاولة ساخرة من قبل الممثل الحلبي البالغ من العمر 57 عاماً للسخرية من زملائه، قبل إدراك أنها محاولة جدية للتشبه بهم، لا أكثر. و”الإقامة الذهبية” التي انطلقت العام 2019، هي نظام إقامة لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، في بلد أصبح نقطة لاستقطاب المشاهير، من أمثال اللبنانية نجوى كرم والبرتغالي كريستيانو رونالدو والسورية نسرين طافش وغيرهم، في حين تقول منظمات حقوقية ووسائل إعلام عالمية أنه جزء من أسلوب ذكي لتلميع صورة الدولة الخليجية والتغاضي عن مشاكل حقوق الإنسان فيها، بما في ذلك حقوق النساء والأقليات وعديمي الجنسية والمثليين وغيرهم.
وبعد التطبيع الإماراتي مع نظام الأسد بات مزيد من الممثلين السوريين يحصلون على الإقامة الذهبية، فيما نال الممثل ياسر العظمة الجنسية الإماراتية ما دفع السوريين إلى وصفه عموماً بعبارة “الفنان الإماراتي من أصول سورية”، في استهجان من الانقلاب الحاد في خطاب أولئك الفنانين الذين لطالما تبجحوا بالهوية السورية والبقاء في حضن الوطن كمعيار للوطنية يحاكمون بموجبه اللاجئين والمعارضين في العموم ممن هجرهم النظام السوري من بلادهم.وحتى ضمن النقاشات الموالية، فإن ذلك الخطاب يلقى استهجاناً لأنه يماثل خطاب النظام الأسدي في الكيل بمكيالين، حيث يحق لأولئك الفنانين التطبيل للسلطات هنا وهناك وإمكانية السفر والرحيل مع الإبقاء على خطابهم التقريعي بحق السوريين في مناطق سيطرة النظام، ممن يعيشون في ظروف اقتصادية وخدمية مأساوية، في ظل انعدام الكهرباء والخبز والمحروقات عموماً، مع مطالبات دائمة بالصمود الإيجابي، من الفنانين المقيمين في دبي وأبوظبي برفاهية.وفي الفترة الأخيرة ارتفعت الأصوات من فنانين مغمورين للحصول على “الإقامة الذهبية”، وذهب البعض إلى حد الغضب العلني من عدم الحصول عليها مثل الممثل رضوان عقيلي. أما الجراح فإنه تخلى في الأغنية بوضوح عن “الروح السورية” التي طالما تشدق بها في لقاءاته الإعلامية، عند طرح أي مبادرة شخصية لتقديم نفسه على أنه “كوميديان” محلي منافس لأيمن رضا وباسم ياخور أو بديل لنجوم خفت بريقهم مثل دريد لحام وأيمن زيدان.والمشكلة في ذلك أن الجراح لم يكن يوماً بموهبة الأسماء السابقة، بل كان طوال مسيرته الفنية ممثلاً يعمل في الظل، من دون أي إمكانية لبروز أكبر وتصدر المشهد الدرامي، مع التسليم بأن مرور الزمن عليه لن يحوله إلى فنان مخضرم عتيق، يتطور تلقائياً إلى مرحلة هزلية أعلى تجعله قادراً على الإضحاك في كل ما يقوم به “ببساطة وعفوية”، لمجرد أنه يقوم به، مع تركيزه على “الروح السورية” في كل ما يقوم به من مبادرات لخلق النحومية.ومع التخلي عن تلك الروح والأخذ بعين الاعتبار حجم نجومية الجراح، قد يكون التطبيل بهذا الحجم عبر أغنية “وطنية” غير مفيد بحد ذاته لتحصيل الرضا الرسمي، فالمهم هو كميات التفاعل في مواقع التواصل مع المشاهير، والتعاطي الجدي معهم، وليس التعاطي معهم كنكتة أو مصدر للإحراج.والحال أن الجراح بدأ نشاطه الفني في تسعينيات القرن الماضي، وتمت الاستعانة به كثيراً لأداء الشخصيات الحلبية الهامشية التي تحتاج إلى شيء من الخفة في الأداء، ورغم أنه كثير الحضور في الأعمال الدرامية إلا أنه من الصعب تذكر أدوار بارزة له باستثناء باب الحارة، إضافة لدوره في مسلسل “صبايا”، الذي تميز فيه بالسماجة وثقل الظل والتركيز على اللهجة الحلبية، كما لا يمكن تلمس نقطة محددة انحدر فيها مستوى ما يقدمه الجراح كوميدياً، من الفن إلى الإزعاج، ومن الهزلية إلى التهريج المبالغ فيه، لأنه أصلاً عنصر ينسى بسهولة.

اترك تعليقاً