تحقيقاتخاص

بعد الدونكيشوتية القواتية نتائج انتخابية قريبة من الأحجام الحالية (بقلم جوي جرجس)

أسبوعان ونصل الى استحقاق انتخابي ينتظره الخارج قبل الداخل، بعد أكثر من سنتين على الانقلاب في الشارع الذي سمّي “ثورة”، وبعد مطالب مكثفة بانتخابات نيابية مبكّرة لم تكن قابلة للتطبيق في حينه.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تكثر الأقاويل والمقالات الصحفية وأرقام شركات الاحصاءات غير المتجانسة، وتكهنات البعض وتوقعات او تمنيات البعض الآخر؛ إلّا أنّ المعلوم والواضح هو أنّ شراسة المعركة فعلياً تقع في الدوائر التي يتنافس فيها التيار الوطني الحر مع قوات سمير جعجع والكتائب وما يسمى بقوى التغيير. إذا ان الخرق في الشارع الشيعي شبه مستحيل بحسب كل العالمين، حتى في دائرة الجنوب الثالثة حيث تبرز منافسة بأسماء لها حضور إعلامي فالقدرة التجييرية داخل البيئة الشيعة لا تسمح لأحد المرشحين الشيعة بالخرق واقعياً، وتراكم أصوات المرشحين في حال وصل للعتبة الانتخابية، والأمر ليس سهلاً، فحظوظ الخرق تكون عند المرشح الكاثوليكي في الزهراني لا عند مرشح شيعي من الأسماء البارزة إعلامياً.

من عكار حيث تخوض القوات معركتها لتأمين حاصل انتخابي يسمح لها بالخرق ارثوذكسياً، من خلال مرشحها ذو الخلفية الشيوعية، عبر تحالف مع خالد الضاهر وطلال المرعبي اللذان تستعملها القوات لرفع الحاصل وتأمين الخرق بمقعدها هي، لا تزال الضبابية طاغية على حضور وحجم وقدرة تجيير الضاهر والمرعبي للأصوات، خاصةً أنهما خارج اي غطاء من ماكينة تيار المستقبل ومع وجود منافسة مناطقية وعائلية من نفس البيئة التي يتّكل عليها الثنائي بمرشحين منافسين على لوائح أخرى. بالمقابل يسعى التيار الوطني الحر لكسب مقاعد له في الدائرة رغم وجود معارك عدة يخوضها، لا على حجم الحاصل بل على من هي الأسماء القادرة على الخرق والفوز؛ اذ يخوض التيار معركته على المقعد الماروني بالمرشح القوي جيمي جبور بمواجهة هادي حبيش الذي يتمتع بحيثية جيدة وكان يتكل على ضخ آلاف الأصوات السنية له للتفوق على جبور، لكن وضعه سنياً لا يزال غير واضح إذ انه يضمن أصوات من قدم لهم خدمات خاصة ولا يضمن أصوات تم تجييرها له سابقاً من حلفاء. كذلك يخوض التيار معركته عن المقعد الارثوذكسي من خلال النائب الحالي أسعد درغام الذي يواجه منافسة قوية على مقعده مع زميله في اللائحة نفسها، المرشح عن الحزب القومي، بالإضافة الى انتقال أصوات كانت مؤيدة لدرغام سابقاً استطاع زميله في التيار جيمي جبور كسبها لصالحه، أبرزها في بلدة رحبة التي يعمل رئيس بلدتيها على تجيير الأصوات لصالح جبور، وفي بلدات أخرى كان فيها درغام مرتاحاً وأصبح جبور ينافسه عليها، ويشكل تراجع رقم درغام خطراً عليه من زميله القومي الذي يسعى لكسب المقعد الارثوذكسي في اللائحة. الا أن لدرغام حيثية سنّية أيضاً وله علاقات مع مفاتيح انتخابية قادرة على تجيير الاصوات له، يسعى من خلالها لتعويض خسائره في البيت الواحد. كذلك يبقي التيار المقعد العلوي جاهزاً بمرشح حزبي هذه المرة، في حال حصدت اللائحة المقعد العلوي بعد توزيع الحواصل على اللوائح. بالانتقال الى طرابلس حيث تقوم القوات بنفس المخطط العكاري، عبر تحالفها مع اللواء أشرف ريفي، ومعركة الأرقام والأحجام في طرابلس لا تزال مبهمة بعد انسحاب تيار المستقبل رسمياً وبعد توزّع مرشحين من بيئة المستقبل على عدة لوائح، وعدم تقديم ميقاتي ترشيحه شخصياً رغم دعمه وعمله لصالح لائحة تمثله. اتكال القوات هناك على احتمالين، اما حصول اللائحة على مقعدين، من خلال الكسر الأعلى، أو حصولها على مقعد واحد ماروني مع فرضية عدم امكانية ريفي بالخرق سنياً ان كان المرشحين السنّة الأقوى قد حجزوا المقاعد السنية. كل ذلك كلام في علم الغيب لكن على الأرض لا أحد يعلم شيئاً، اذ لا احصاء دقيق لقدرة كل مرشح سني على التجيير، ولا معرفة مسبقة بنسبة المشاركة التي من خلالها يُعرف حجم العتبة الانتخابية لمعرفة قدرة اللوائح على الخرق من عدمها. ينافس مرشح القوات في طرابلس مرشح آخر هو ابن المرحوم جان عبيد، الذي يتكل على حاصل لائحته أيضاً لكسب المقعد. أما ارثوذكسياً، فيسعى تيار المردة للاستفادة من التشتت السني في الدائرة لكسب مقاعد اضافية لصالح لائحة فيصل كرامي لقطف مقعد او اثنان عن الأقليات الارثوذكسية والعلوية، ويواجه مرشح المردة تراجعاً في التأييد الارثوذكسي في الميناء مع بروز مرشح منافس له هو ألفريد دورة الذي يحظى بحضور قوي وعلاقات جيدة ودعم من مراجع سياسية وعائلية ومناطقية ولا ينقصه سوى تأمين الحاصل للائحته ليحظى بفرصة الخرق، وإن لم يتأمن الخرق فيكون قد ساهم بإضعاف مرشح المردة الارثوذكسي.

بالانتقال الى دائرة الشمال الثالثة، حيث المعركة بارزة اعلامياً بسبب وجود شخص جبران باسيل فيها بالاضافة لوجود صقور سياسية مثل فرنجية ومعوض وجعجع، خمس مقاعد محسومة فيها وخمس مقاعد تنتظر تراتبية النسب المئوية في القضاء لمرشحي القوات لمعرفة كيفية توزيع مقاعدها بين الكورة والبترون وبالتالي حظوظ مجد حرب بكسب مقعد البترون في حال أتى غياث يزبك رابعاً في التراتبية القواتية، هذا اذا استطاعت لائحة ميشال معوض ومجد حرب والكتائب ضمان حصولها على مقعدين اثنين. أما اذا تكرر سيناريو ال٢٠١٨ وكانت المرتبة الرابعة قواتياً من نصيب فادي كرم، فتتغير كل المعادلة ويكون يزبك نائباً في البترون ويسقط حرب وكرم وتتوزع المقاعد بشكل مختلف في الكورة وتالياً المقعد الثالث في زغرتا. ثلاث مقاعد مضمونة للقوات في الدائرة، وثلاث مقاعد يسعى اليها تحالف المردة مع سليم سعادة ووليم طوق، ومقعدان للائحة التيار الوطني الحر، ومقعد او اثنان من نصيب لائحة معوض، مع فرصة ضئيلة للائحة شمالنا بالحصول على مقعد اذا لم تستطع لائحة معوض كسب الثاني لها. أما كيفية توزيع المقاعد الخمس غير المحسومة فلا أحد يستطيع تأكيدها بعد، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج اقتراع المنتشرين في هذه الدائرة، حيث للمنتشرين حصة وازنة قادرة على تغيير التراتبية. وتبرز في هذه الدائرة معركة شرسة على الاصوات التفضيلية في الكورة، بين فادي غصن وسليم سعادة وجورج عطالله، اذ ان انقسام القوميين أضعف سعادة ليصبح على مستوى تنافسي مع عطالله وغصن الذي خسر أيضاً الكثير من الأصوات التي كانت تعطى لأخيه النائب الراحل فايز غصن ولا يستطيع ضمّهم كلها له بحسب ما هو واضح على أرض الكورة، لا في أرقام الاعلام الترويجي المضخّم.

بالانتقال الى دائرة جبيل-كسروان حيث محسوم أن مقاعد جبيل ستتوزع مقعد للتيار ومقعد للقوات ومقعد لحزب الله، كذلك يضمن كل من التيار والقوات مقعد في كسروان ليبقى ٣ مقاعد عليها منافسة في كسروان-الفتوح، مع حظوظ جيدة للائحة افرام بكسب أحدها، والتنافس يصبح على مقعدين اثنين مصيرهما مرتبط بإمكانية لائحة فريد هيكل الخازن ولائحة البون-سعيد بالوصول للعتبة الانتخابية التي لن تكون سهلة اذا تخطت ال١٤ الف صوت. عند سقوط اي من اللائحتين يضمن التيار مقعداً نيابياً ثانياً له في كسروان-الفتوح، و في حال سقطت اللائحتان، سيصبح المقعد الخامس في كسروان غير معروف الاتجاه.
متنياً تخوض القوات معركة مواجهة للتيار بشكل واضح ورأس برأس مع مرشح التيار ادي معلوف عن المقعد الكاثوليكي الوحيد في الدائرة، من خلال مرشحها ملحم رياشي الذي يقوم بتسويق شائعات عن انقسام قواتي لصالح رازي الحاج، ليخفّف من عصب العونيين الذين أُجبِروا على التوجه بكثافة نحو اعطاء الصوت التفضيلي لآدي معلوف كردّة فعل على ترشيح رياشي ومحاولة اسقاط معلوف. لكن الحقيقة عكس ما يشاع، فالماكينة القواتية تعمل بكل جهد لصبّ الأصوات باتجاه رياشي تفضيلياً، وتسعى جاهدةً للحصول على مقعد ثانٍ في المتن اذا استطاعت رغم ان ذلك شبه مستحيل. أما التيار فيخوض معركتين في الدائرة، معركة ربح ادي معلوف بمواجهة مرشح القوات، ومعركة ايصال ٣ نواب لا نائبين اثنين، رغم أن الوصول للمقعد الثالث يتطلب جهد كبير وليس بالأمر السهل، إلا أن لا شيء مستحيل، فالتيار بالمتن الشمالي تعوّد تاريخياً على خوض المعارك المستحيلة وكسبها مرة بعد مرة. يضمن التيار الوطني الحر مقعداً مارونياً لألان عون في بعبدا، ويسعى بالتحالف مع مرشحَين مستقلين منبثقين من بيئته وخطه السياسي لكسب مقعد ثانٍ، إلا أن معركته صعبة وغير مضمونة بعد، فتحالفه مع الثنائي يضمن ٣ مقاعد ولائحة القوات مع الاشتراكي تضمن مقعدين ويبقى المقعد السادس غير مضمون لأحد بانتظار ما تسفر عنه نتائج كل اللوائح وأرقام الكسور وتراتبية المرشحين.

في دائرة بيروت الاولى تضمن القوات مقعداً ارثوذكسياً وتسعى لكسب آخر، كذلك يضمن التيار مقعداً كاثوليكياً ويسعى لكسب آخر بالاضافة لحصة الطاشناك الأرمنية، أما في بيروت الثانية فالمنافسة بين القسيس ادغار طرابلس عن المقعد الانجيلي والمرشح الدرزي المحسوب على ارسلان والمرشح القومي عن المقعد الارثوذكسي، في اللائحة نفسها، الا اذا استطاع مرشحون آخرون اسقاط منافسيه وكسب المقاعد الأخرى على لوائح أخرى.
في الشوف وعاليه، تضمن القوات مقعدين لها، وتضمن لائحة التيار مع الثنائي الدرزي (وهاب-ارسلان) خمس مقاعد على الأقل، يبقى مصير أسماء الفائزين مرتبط بالسباق على التفضيلي بين حمادة ووهاب من جهة، وبين البساتنة في اللائحة نفسها من جهة أخرى، وبين ارسلان ومارك ضو في عاليه رغم الفارق الكبير الذي كان سابقاً، ويحكى عن تغيير كبير لصالح ضو في الدائرة. مصير هذه المعارك الثنائية تغيّر أسماء الرابحين الخمس في اللائحة.

أما في جزين-صيدا فستكون واحدة من أشرس المعارك حيث لا شيء محسوم بعد بانتظار ما سيجيّره حزب الله من أصوات لحلفائه، وإن كان سيوزع اصواته او سيصبّها باتجاه واحد لصالح حركة أمل، وبانتظار نسبة الاقتراع في صيدا التي ستأثر على حجم الحاصل او العتبة، وما سيفعله المرشح السني على لائحة القوات من استقطاب في صيدا ليؤمن مقعداً تسعى إليه القوات بكل جهد ويسعى إليه هو ليكون مقعداً له في صيدا. لا شيء محسوم بعد في هذه الدائرة التي تتنافس فيها ٣ لوائح بأرقام متقاربة ولائحة رابعة للقوات تسعى للوصول الى حاصل فمقعد.
في زحلة يضمن تحالف التيار وحزب الله مقعدين مع امكانية كسب ثالث، وتضمن القوات مقعد لها مع سعي لكسب مقعد ثانٍ.

في البقاع الغربي تخاض المنافسة على المقعد الثالث في لائحة حسن مراد بين مرشح التيار الوطني الحر عن المقعد الماروني شربل ماروني والمرشح عن المقعد الارثوذكسي ايلي الفرزلي، فيسعى كل منهما لإسقاط الآخر وكسب المقعد الثالث له.

أما في بعلبك الهرمل فالمعركة محصورة على المقعد الماروني، فإما تأخذ القوات المقعد من خلال بضعة آلاف من الأصوات السنية والشيعية التي يحتاجها حبشي لضمان الوصول للعتبة الانتخابية، وإما ينجح حزب الله والتيار الوطني الحر برفع الحاصل عبر مشاركة كثيفة في الاقتراع ليمنعوا على القوات امكانية الوصول.

في المحصّلة، لا صحة لكل ما يتداول من أخبار تسويقية عن حسم مختلف المقاعد ومعرفة معظم الرابحين من ال١٢٨ مقعد نيابي، فالمعركة محتدمة في الكثير من الدوائر الانتخابية والمقاعد غير محسومة بالكامل حتى داخل الفريق نفسه والحلفاء على اللائحة نفسها. بانتظار كثافة الاقتراع لدى المنتشرين المسجلين في الخارج، وتأثير أصواتهم في الدوائر التي تشهد معارك قوية، تبقى التوقعات العقلانية أن تعود كتلة القوات وحلفائها الى المجلس بكتلة بين ١٠ و١٥ نائب، وتكتل التيار وحلفائه (طاشناك ومستقلين) بين ٢٠ و٢٥ نائب. أياً تكن النتائج فالمحسوم أن تكتل التيار الوطني الحر سيبقى التكتل النيابي الاكبر في المجلس المقبل، رغم كل ما تعرض له من ضربات وحملات وحروب خلال السنوات الأخيرة، وكتلة القوات التي كبّرت من حجم طموحاتها اعلامياً ستعود بحجم قريب جداً من حجم كتلتها الحالية، والمجتمع الدولي الذي انتظر التغيير الشامل ونتائج مذهلة بعد الثورة، سيكون امام واقع عودة الأحجام الحالية لما يشبهها، مع فارق وحيد، كتلة تيار المستقبل الغائبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!