مقالات

القول الفصل لطهران..في الحرب والسلم

بات علينا كلبنانيين متابعة أخبار المواقع الدينية في القدس المحتلة، إذ أنها على ارتباط مباشر بأمننا، بما أن أي انفجار له تبعات على احتمالات الحرب والسلم. لهذا، كانت مسيرة الأعلام الإسرائيلية والرد الفلسطيني عليها، تصعيداً اسرائيلياً لم ينته بعد، وفقاً لحركة “حماس” التي قررت اليوم تأجيل الرد لوقت لاحق مع احتمال عدم حدوثه لو ارتأت ذلك.
ترك الباب مفتوحاً أمام الرد بأي وقت تشاء الحركة، يعني لبنان كذلك، اذ بات مصير السلم والحرب معقوداً بمجموعة تحولات إقليمية تضع البلد في موقع لعبة “روليت روسية” مع بضع رصاصات لا واحدة في المخزن.
واللافت هنا أن “حماس” تتحدث عن الحرب الإقليمية في سياق تهديد الاحتلال الإسرائيلي، وهذه نقطة قوة، وكأننا أمام حلف “أطلسي” عماده إيران، ودخلنا فيه من دون أن ندري. هذه الورقة في يد “حماس”، باتت اليوم سلاحاً أساسياً ومدماكاً لخطابها. مثلاً، بعد يوم الأعلام، تحدث المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” طاهر النونو، عن اتصال “بعض الأطراف” برئيس الحركة إسماعيل هنية “من أجل العمل على احتواء الموقف وعدم تدهور الأمور أكثر مما جرى”، لكنه “رفض أن يُعطي تعهداً أو ضمانات لأي طرف لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع داخل فلسطين”.عملياً، هنية (والحركة كذلك) لم يُقفل ملف التصعيد في هذا اليوم، بل أرجأ التحرك في شأنه إلى وقت لاحق. وهذا قد لا يكون له علاقة بالحركة نفسها وحساباتها، بل قد يكون على ارتباط بمفاوضات فيينا أو محادثات بغداد، أو حسابات إيرانية أخرى. كل الأطراف باتت أسيرة هذه التركيبة الإقليمية الجديدة، ومن ضمنها قطاع غزة. حين قررت الحركة تعزيز موقعها في هذا الحلف، فإنها وافقت على علاقة تتضمن تنازلات مقابل الدعم حين تحتاج اليه، ولكن في نهاية المطاف، القول الفصل هو لطهران وليس لغزة.
وهذا ينسحب على لبنان و”حزب الله”، تماماً مثل غزة و”حماس” أو العراق والفصائل الموالية لإيران فيه. وفقاً لهذا التوازن في العلاقة داخل التحالف، إن على المنظمات المنخرطة فيه، منح ايران أوراقاً كافية للتصعيد في حال اقتضت مصلحة نظامها ذلك. من هذا المنطلق، وضع الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله لبنان في خط المواجهة اذا اعتدت إسرائيل على المقدسات الدينية في القدس المحتلة، وأيضاً ترك الباب مفتوحاً في خصوص “حماية” ثروة الغاز من الأطماع الإسرائيلية. ومن خلال هذا المنظار، علينا كذلك تحليل كلام مستشار هنية، أي النونو، بأن “رئيس الحركة أكد لهذه الأطراف أن ما جرى في القدس والمسجد الأقصى لن يُغتفر، بل إن ما جرى هو اعتداء على كل مسلم وحرّ في هذا العالم”، وكذلك اعلان الناطق باسم “حماس” في القدس محمد حمادة أنّ “الرد ما زال ممكناً”، لكن “المقاومة تحدد زمن الرد وكيفيته، بناءً على ما تملك من معطيات ومعلومات”.
هذا التموضع يمنح ايران أوراقاً تفاوضية في المرحلة المقبلة، وقد يكون بوابة للتصعيد. ولكن بات التصعيد لبنانياً أكثر احتمالاً من أي وقت مضى، وعلينا من أجل ذلك، مراقبة تصريحات النونو.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!